محمد بن علي الشوكاني

3668

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المسؤول عنها ، التي خرجنا بصحتها ، ولا يقدح في هذه الصورة الصحيحة ما قاله الإمام عز الدين أن بيع الرجا مؤقت في الحقيقة ، لأن البائع إذا أراد رد الثمن مثل استرجعه ، رضي المشتري أم كره ، لأنا نقول : هذا شأن خيار الشرط الذي ينفرد به البائع ، فإنه انقضى الأجل ، واختار من هو له أحد المبيع أخذه شاء الآخر أم كره ، وهو صحيح لا يخالف في صحته الإمام عز الدين ولا غيره كما سيأتي . وقد قررنا فيما سلف أن بيع الرجا على الصورة المسؤول عنها بيع مع خيار الشرط . وقد دلت الأدلة الصحيحة على صحة البيع الذي يقع فيه التفرق بين البائع والمشتري ، وبينهما صفة خيار كما في حديث ابن عمر عند الشيخين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) بلفظ : " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، أو يكون بينهما بيع الخيار " ، وفى لفظ متفق عليه ( 3 ) : " كل بيعين ، لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع خيار " . للحديث ألفاظ أخر . في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا ، إلا أن تكون صفقة خيار " أخرجه أحمد ( 4 ) ، وأهل السنن ( 5 ) إلا ابن ماجة ، وسيأتي حديث حبان بن منقذ ، وفى الباب

--> ( 1 ) البخاري في صحيحه رقم ( 2107 ) ومسلم رقم ( 1531 ) وقد تقدم . ( 2 ) كأبي داود رقم ( 3454 ، 3455 ) والترمذي رقم ( 1245 ) والنسائي ( 7 / 248 ، 249 ) وابن ماجة رقم ( 2181 ) . انظر : الرسالة رقم ( 110 ) . ( 3 ) البخاري رقم ( 2112 ) ومسلم رقم ( 45 / 1531 ) وقد تقدم . ( 4 ) في " المسند " ( 2 / 183 ) . ( 5 ) وأبو داود رقم ( 3456 ) والترمذي ( 1247 ) والنسائي رقم ( 4483 ) وهو حديث حسن وقد تقدم .